بغداد /..
نظّمت وحدة سلامة اللغة العربية في كلية الإعلام بجامعة بغداد، ندوة علمية بعنوان “نظرية أفعال الكلام وتحليل الخطاب في الدراسات الإذاعية والتلفزيونية”، حاضر فيها الأستاذ الدكتور حسين علي نور، وأدارتها الأستاذ المساعد الدكتورة نبراس حسين العزاوي، وبحضور نخبة من التدريسيين وطلبة الدراسات العليا والأولية.
واستعرض الدكتور حسين علي نور الأسس النظرية لنظرية أفعال الكلام بوصفها من أبرز النظريات اللغوية–التواصلية المعاصرة، مبيناً “أن اللغة في الخطاب الإعلامي لا تُستخدم لنقل المعلومات فحسب، بل تُنجز أفعالاً كلامية ذات مقاصد وتأثيرات مباشرة في الجمهور، كالأمر والوعد والتهديد والإعلان والتبرير”.
وتناول المحاضر نشأة النظرية عند الفيلسوف البريطاني جون أوستن، الذي وضع تقسيمها الثلاثي المتمثل في: الفعل القولي، والفعل الإنجازي، والفعل التأثيري، موضحاً أن كل جملة إعلامية تحمل هذه المستويات الثلاثة معاً. كما عرض تطوير النظرية عند جون سيرل، الذي صنّف الأفعال الإنجازية إلى خمسة أنواع رئيسية: الإخباريات، والتوجيهات، والالتزاميات، والتعبيريات، والإعلانيات.
وبيّن الدكتور نور كيفية توظيف النظرية عملياً في تحليل الخطاب التلفزيوني، من خلال طرح ثلاثة أسئلة منهجية: ماذا قيل؟ ماذا يُراد به؟ وما الأثر المتوقع على الجمهور؟ موضحاً أن تحليل التصريحات والنشرات الإخبارية والبرامج الحوارية يكشف المقاصد الضمنية خلف الصياغات اللغوية، ويمكّن الباحث من التمييز بين ما يُقال صراحةً وما يُراد تمريره ضمنياً.
كما قدّم أمثلة تطبيقية من الخطاب التلفزيوني، موضحاً كيف يمكن لعبارات خبرية بسيطة أن تحمل وظائف إنجازية كالتبرير أو التهديد أو التهدئة، وأن تُحدث آثاراً تأثيرية تتراوح بين الطمأنة وإثارة القلق أو تعبئة الرأي العام.
وأكدت الندوة أهمية اعتماد نظرية أفعال الكلام كأداة تحليلية منهجية في الدراسات الإذاعية والتلفزيونية، لما توفره من إطار علمي لفهم البنية اللغوية للخطاب الإعلامي وأبعاده التداولية والاجتماعية والسياسية.
وشهدت الندوة تفاعلاً علمياً مميزاً من الحاضرين عبر المداخلات والأسئلة التي عكست اهتماماً متزايداً بتعزيز الدراسات اللغوية في الحقل الإعلامي، بما يسهم في الارتقاء بمستوى التحليل الأكاديمي وترسيخ وعي نقدي مهني لدى طلبة الإعلام.انتهى/64


