بغداد/…

نوقشت في كلية الإعلام بجامعة بغداد أطروحة الدكتوراه الموسومة ” أساليب الدعاية الأميركية في المواقع الإخبارية وانعكاساتها على صورة الولايات المتحدة الأميركية لدى الجمهور العراقي – دراسة مسحية” ، للباحث في قسم الصحافة الرقمية وسام احمد عبدالله.

وتألفت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور بشرى جميل رئيساً ، والأستاذ المساعد الدكتور باسم وحيد مشرفاً ، وعضوية الاستاذ الدكتور نوح عز الدين والأستاذ المساعد الدكتورة ندى عبود والأستاذ المساعد الدكتورة رواء هادي ، فضلاً عن الاستاذ الدكتور عبد السلام احمد عضواً خارجياً.

وتناولت الأطروحة توظيف الدعاية بوصفها إحدى أدوات السياسة الخارجية للدول الكبرى، مع التركيز على طبيعة الأساليب الدعائية التي تعتمدها المواقع الإخبارية الأميركية، وانعكاساتها في تشكيل الصورة الذهنية للولايات المتحدة الأميركية لدى الجمهور العراقي، ولاسيما من خلال موقعي CNN بالعربية والحرة.

واعتمد الباحث في الجانب التحليلي أسلوب الحصر الشامل لتحليل الأخبار والمقالات والتقارير والقصص الإخبارية المنشورة في موقعي الدراسة خلال المدة من 1 آذار 2025 ولغاية 31 آب 2025، إذ بلغ مجموع المواد الصحفية الخاضعة للتحليل 1710 مادة صحفية، فيما أظهرت نتائج التحليل توظيف الموقعين 18 أسلوباً دعائياً تندرج ضمن 88 فئة فرعية.

أما في الجانب الميداني، فقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام أداة الاستبانة لجمع بيانات العينة وتحليلها، إذ وُزعت الاستبانة على شريحة من الجمهور العراقي من تخصصات الإعلام والعلوم السياسية وعلم النفس والاجتماع، وبلغ عدد أفرادها 400 مفردة خلال المدة من 20 شباط 2025 إلى 20 كانون الأول 2025.

وكشفت الدراسة عن وجود انعكاسات مزدوجة للتعرض للدعاية الأميركية عبر موقعي الدراسة، إذ أسهمت المضامين الإعلامية في تشكيل صورة إيجابية عن الولايات المتحدة من خلال إبرازها بوصفها قوة عسكرية واقتصادية وعلمية موثوقة، في مقابل تكوين صورة سلبية في بعض القضايا، ولاسيما ما يرتبط بالموقف من الصراع العربي–الإسرائيلي، والتعامل مع إيران ولبنان والعراق، فضلاً عن الخطاب الإعلامي تجاه الصين.

وأشارت النتائج إلى أن أساليب الدعاية المستخدمة لا تقتصر على التأثير المباشر في الجمهور، وإنما تعتمد على توظيف مزيج من الإقناع العقلي والنفسي والعاطفي في تشكيل المواقف تجاه القضايا والأحداث، بما يعكس استراتيجية إعلامية متكاملة تستهدف بناء صورة ذهنية معينة عن الولايات المتحدة وسياساتها.

كما خلصت الأطروحة إلى أن الاستراتيجية الدعائية الراهنة لا تقوم بالضرورة على “غسيل دماغ كلي”، أو تغيير الاتجاهات الأيديولوجية بصورة جذرية، بقدر ما تستهدف تحقيق هدف واعٍ وعميق يتمثل في خلق حالة من القبول والتفهم للمبررات والدوافع الأميركية لدى المتلقي، فضلاً عن التأثير في عملية تفسير الأحداث السياسية.

وأكدت الدراسة أهمية تنمية الوعي النقدي لدى الجمهور العراقي تجاه المضامين الإعلامية الأجنبية، ولاسيما في ظل تنامي الدور الذي تؤديه المنصات والمواقع الإخبارية الدولية في تشكيل الاتجاهات والصور الذهنية تجاه القضايا السياسية.

واقترحت الأطروحة إجراء دراسات ميدانية موسعة بشأن أثر متابعة المواقع الإخبارية الأميركية في تشكيل إعلام وطني تجاه القضايا الإقليمية المهمة، وتنظيم ورش ودورات أكاديمية متخصصة حول تأثير الأساليب الدعائية في أوقات الأزمات وانعكاساتها على الجمهور، إلى جانب إنشاء مركز بحثي أكاديمي في جامعة بغداد يُعنى بالتحليل الدعائي والدبلوماسية الرقمية وتعزيز الأمن القومي العراقي.

وتأتي هذه الدراسة في إطار اهتمام كلية الإعلام بجامعة بغداد بتعزيز البحوث العلمية التي تتناول الإعلام الدولي وتأثيراته في الرأي العام، بما يسهم في تطوير الوعي الإعلامي والنقدي لدى المجتمع، وينسجم مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة “التعليم الجيد”، ولاسيما في مجال تنمية المعرفة والمهارات النقدية والوعي المعلوماتي.انتهى/64

تم تعطيل التعليقات